أحمد مصطفى المراغي
45
تفسير المراغي
لموسى قل لهارون : خذ عصاك ومد يدك على مياه المصريين وأنهارهم وخلجهم ومنافعهم وسائر مجامع مياههم فتصير دما ، ويكون دم في جميع أرض مصر وفي الخشب وفي الحجارة » وفيها أن موسى وهارون فعلا ذلك وأن سمك النهر مات وأنتن النهر فلم يستطع المصريون أن يشربوا منه . هذه هي الآيات الخمس التي أيد اللّه بها رسوله موسى عليه السلام وليس فيها ما ينفى ما في التوراة ولا ما يؤيدها ، وعلينا أن نقف عندما أثبته القرآن فحسب دون زيادة عليه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 134 إلى 136 ] وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) تفسير المفردات الرجز : العذاب الذي يضطرب له الناس في شؤونهم ومعايشهم ، وذلك شامل لكل نقمة وجائحة أنزلها اللّه على قوم فرعون كالخمس التي ذكرت قبل ، والعهد : النبوة والرسالة ، والنكث لغة : نقض ما غزل أو ما فتل من الحبال ثم استعمل في الحنث في العهود والمواثيق ، واليمّ : البحر في اللغة المصرية الموافقة للغة العربية في كثير من مفرداتها مما يدل على أن أصل الأمتين واحد . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه الآيات الخمس التي سبق ذكرها بيّن هنا ما كان من أثرها في نفوس المصريين جميعا وطلبهم من موسى أن يرفع اللّه عنهم العذاب ، فإذا هو فعل